محمود أبو رية

120

شيخ المضيرة أبو هريرة

في روايته ، وكل ما رواه يلزم تصديقه ، والاخذ به . وقد بالغوا في الثقة به حتى جعلوا مروياته التي لم يسمعها من النبي ، وإنما سمعها عنعنة من غيره من الصحابة أو التابعين في حكم ( المرفوع ) على حين أنه لم يصرح بسماعها من النبي أو ممن تلقاها عنهم حتى يعرف حقيقة من أخذ عنه من غير النبي ، - إذ قد يكون من روى عنه - قد روى هو الآخر مثله عن صحابي غيره أو تابعي بعده ، ولم يأخذه من النبي سماعا ، ذلك بأن الصحابة جميعا كان من عادتهم أن يروى بعضهم عن بعض بغير أن يبين الراوي اسم الصحابي الذي روى عنه ، سواء أكان من الصحابة أم من التابعين ، وقد كان بعض التابعين يروى عن إخوانه ، كما كان كعب الأحبار وهو من التابعين يروى عن مثله من التابعين ثم يروى الصحابة عنه ، وقد كانوا في هذا العهد لا يسألون عن الاسناد - روى مسلم في مقدمة كتابه عن محمد ابن سيرين أنه قال : إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم - وقال : لم يكونوا يسألون عن الاسناد فلما وقعت الفتنة ( أي فتنة عثمان ) قالوا : سموا لنا رجالكم . وإذا كان أبو هريرة صادقا فيما يروى ، فما يدرينا أن يكون من روى عنه صادقا ؟ ونحن لم نعرف عنه شيئا ، لأنه لم يذكر اسمه ! وعدالة الراوي شرط في صحة حديثه فلا بد أن يكون من يروى عنهم أبو هريرة معروفين حتى ينظر في عدالتهم وضبطهم . وإليك سؤالا عظيما أورده العلامة القرافي في التنقيح عن الارسال فقال : الارسال : هو إسقاط صحابي من السند - والصحابة كلهم عدول - فلا فرق بين ذكره والسكوت عنه ، فكيف جرى الخلاف فيه ؟ وأجاب هو : بأنهم عدول ، إلا عند قيام المعارض ، وقد يكون المسكوت عنه منهم عرض في حقه ما يوجب القدح ، فيتوقف في قبول الحديث حتى تعلم سلامته عن القادح ( 1 ) . ولنرجع إلى الكلام عن الراوي الذي لم يعرف اسمه . فننقل كلمة قيمة

--> ( 1 ) ص 122 من قواعد التحديث للقاسمي .